دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
282
عقيدة الشيعة
في زمن قوة العباسيين عندما كانوا يبذلون جهودا كبيرة للقضاء على ذكرى الأمويين ، حتى أنهم ازالو أسماءهم عن المباني وغيرها « 1 » . وكان للرأي العام نفوذ قوى في تعيين ما تجب روايته من الأحاديث ، كما نستدل على ذلك بما رواه النسائي عن نفسه بالشام ، فقد جاء من خراسان وعاش في الفسطاط حتى سنة 914 ثم انتقل إلى دمشق لجمع الحديث في فضائل علي ( ع ) فثار عليه العامة في المسجد حتى كادوا ان يسحقوه باقدامهم ، ولولا بعض أصحابه لقتله الناس عندئذ . وقد مات بعد ذلك في الرملة بفلسطين مما أصابه في دمشق . « 2 » غير اننا نرى أن اقبال الناس في أوائل العصر العباسي على سماع الأحاديث في مدح علي ( ع ) وآل بيته الذين استشهدوا ، كان عظيما دون أن يبدو عليها أقل اعتراض ، وقد خصص الترمذي الفصل الأخير من ال 46 فصلا من صحيحه لذكر « فضائل أهل البيت » ويتناقل الشيعة اليوم أحاديث كثيرة في مدح على وردت في الصحاح الستة « 3 » . وتغيرت الأحوال كثيرا عما كانت عليه عندما تنكر الزمن للعباسيين وابتسم الحظ للشيعة على يد البويهين . فنسمع بمدح الأئمة بدرجة تفوق التصور الاعتيادى ، وبالخط من قدر الأمويين والعباسيين . ودونت أحاديث جديدة بصورة أسلوبية ، وكان ذلك لأول مرة في التاريخ تظهر فيه أسرة مالكة ممالئة للشيعة . وتدلنا كثرة التصانيف من الكتب الدينية التي انتشرت في الدور البويهي ( 932 - 1055 ) كيف أن طائفة مضطهدة احتمت بالتقية واغتنمت الفرصة للاستفادة من حريتها الجديدة استفادة كبرى .
--> ( 1 ) كذلك ( ص 37 ) . ( 2 ) هيوارث كذلك ( ص 221 ) ، ( 3 ) السيوطي في كتاب تاريخ الخلفاء ترجمة Gerret ( ص 172 ) ، صحيح الترمذي ( ج 2 ص 308 ) ، وكتاب Handbook of Early Mohammadan - Traditions تأليف Wensinck الفصول الخاصة بعلى ، والحسن ، والحسين الخ .